عماد الاخرس 24/7/2008 "كتب"
لقد تم بناء فكرة المقال على واقعة بسيطة أرويها باختصار .. التقيت بصديقين بشكل منفصل وعلى فترات زمنية متقاربة احدهما من اهلنا الشيعة والآخر من اهلنا السنة .. وفى اللقائين وبالصدفة تم الحديث عن قيام احزاب الاسلام السياسي وأتباعها بالقيام بمشاريع الزواج الجماعى ..
ولقد لمست من مجريات الحديث معهما بان كلا الصديقين يفهمان بان هذه المشاريع يراد منها تكاثر سكانى لاحد المذهبين على حساب الآخر وليس اعمالا خيرية !! لذا احسست بخطورة هذه المشاريع على الوحدة العراقية وقررت ان اكتب هذا المقال ..
والغرض منه هو .. حث الحكومة العراقية وكافة جهاتها التشريعية والتنفيذية ليكون هذا الموضوع فى قبضتها ووضع الضوابط الكفيلة على تشجيع ظاهرة الزواج من خلال تسليف المتزوجين وتوفيرالدعم المالى المناسب والذى يليق بالرجل والمرأة العراقية بمختلف مذاهبهم واعراقهم واديانهم .. اي ان تكون هذه الفكرة محصورة بيد الدولة وتثبيتها قانونيا ودستوريا.
ادخل الآن في صلب الموضوع ..
ظاهرة جديدة بدأت تتكرر فى عراقنا الجديد وهى اقدام الاحزاب الاسلامية السياسية وتوابعها واعنى بها ماتسمى بالجمعيات الخيرية على دعم واقامة مشاريع الزواج الجماعى فى مختلف المحافظات العراقية .
واقولها من البداية .. ان مقالى ليس ضد فكرة تشجيع الزواج واقامة هذه الحفلات ودعمها ولكن الفكرة وراء النوايا الحقيقة خلف اقدام احزاب الاسلام السياسي على هذه المشاريع.
ومن المؤكد ان الحكومة العراقية وتحديدا ساستها يفهمون جيدا واقع الجمعيات الخيرية فى كل العالم والتناقض الكبير بين ظاهراهدافها وباطنها !!
ان استمرار الاحزاب المعروفة بتخصصها المذهبي فى حملات الزواج الجماعى سيكون له مفهوما خاطئا عند العراقيين جميعا للاسباب التاليه ..
1) زيادة حالة التناحروالتنافر المذهبى بين العراقيين لان اكثرهم لايفهمون هذه المشاريع على انها اعمال خيرية بل محاولة لزيادة تعداد سكانى لفئة على حساب الاخرى !!..
2) اثارة الفرقة بين العراقيين المسلمين والاخرين من اتباع الرسالات السماوية وغير السماوية بسبب خصخصة دعم هذه المشاريع بالمسلمين فقط..
3) الغاء دور مؤسات الدولة العراقية عند استفحال هذه الظاهرة فى الوقت الذى يحاول كل الشرفاء فى العراق اعادة بنائها ضمن الضوابط الحديثة للدولة الحضارية الديمقراطية لتكن مسؤولة بشكل دستوري عن كل احتياجات المواطن العراقى ومنها مساهمتها فى دعم وتشجيع الزواج ..
4) ستكون هذه المشاريع المرحلية سببا لاتهام هذه الاحزاب بافتقارها للبرامج السياسية السليمة لكسب الانسان العراقى لذا فهى تستغل هذه المشاريع كوسيلة لاختراق الجماهير وضمان الدعاية الانتخابية لاحزابها.. اى انها ستؤكد الاهداف الاعلامية لها وليس الخيرية .
لذا فالصحيح ان تكون الحكومة العراقية هى المسؤول الاول والاخيرعن كافة المشكلات الاجتماعية للانسان العراقى ومنها .. توفير السكن.. التأمين الصحى .. الرعايه الاجتماعية .. محو الامية.. مكافحة البطالة .. بناء المستشفيات .. تطوير دور العلم كافة وتحديث مستلزماتها ..الخ.. اضافة الى المشكلة التى نحن بصددها فى هذا المقال وهى تشجيع الزواج ودعم كل متعلقاتة واصدار القرارات التى تليق بمؤسسات العزاب دستوريا وقانونيا .
أما المهمة الملقاة على عاتق الاحزاب فهى تختلف كليا عن مهام الحكومة ومنها .. توعية تنظيماتها بضرورة مكافحة الارهاب والفساد واهمية البدء والمشاركة بالاعمار .. توحيد المواقف ودراسة العوائق التى تحاول عرقلة المسيرة الديمقراطية .. المساعدة فى حل الازمات والمشكلات وعدم تفاقمها.. الخ .. ولاضير من مشاركتها فى حفلات الزواج .. فاالعادات الاجتماعية العراقية تفرض عليهم المشاركة الجماعية بالافراح والاحزان وهذا تقليد لم تكتشفه الاحزاب الاسلامية بل هو عرف اجتماعى عراقى موروث اذا لم اقل عرفا عالميا .
وهناك موضوع لابد من التطرق له هو موضوع تشجيع التزاوج المختلط بين كافة المذاهب والاعراق حفاظا على الوحدة العراقية .. وهذا حق مشروع وكبيروعمل يخدم العراقيون ولكن مهمته تقع بالدرجة الاولى على عاتق الدولة والمراجع الدينية ويبقى دور الاحزاب فيها تثقيفيا ومن خلال تنظيماتها.
اخيرا اقولها .. على الاحزاب الاسلامية السياسية التضامن مع الاحزاب العلمانية ومطالبة الدولة والبرلمان العراقى بضرورة تشريع وتنفيذ كل المتعلقات التى تشجع الزواج وبشكل متساوى لكل افراد المجتمع العراقى .