 الاستاذ عبد المولى الجزائري / خاص لبصرتنا

من المحزن لنا نحن البصريين أن نرى هذه المدينة وقد تجردت من حلتها الخضراء التي ارتدتها منذ أقدم الأزمنة ؛ أن نرى التصحر يدب شيئا فشيئا إلى هذه المدينة ليفترس مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وان
يحول تلك الغابات الى اراضي جرداء ومن المحزن أن نرى الكثير من غابات النخيل التي كانت تعرف بها البصرة قد تحولت إلى مناطق سكنية أو أراضي خالية , فبعد أن كانت البصرة تتصدر مدن العالم في عدد النخيل حتى وصل إلى ما يقارب (32) مليون نخلة لا يتجاوز اليوم نصف هذا العدد ناهيك عن أنواع كثيرة من الأشجار التي كانت تزرع في السنوات الأخيرة فمن عاش في عقد الستينات والسبعينات يتذكر ابا الخصيب وغاباته الشهيرة ونواحي شط العرب والفاو والسيبة والقرنة بل ويتذكر الأراضي الزراعية والحدائق المنتشرة في مركز المحافظة, فهنالك عوامل عديدة ساعدت على ازدهار الزراعة في البصرة منها خصوبة الأرض ووفرة المياه لوجود شط العرب وفروعه والأنهار الصغيرة المنتشرة في كافة أجزاء المدينة فازدهرت الزراعة في تلك الآونة وكانت مهنة الفلاحة هي المهنة الأكثر رواجا بين أهالي البصرة فاغلب اجدادنا كانوا يمتهنون الزراعة.
فما الذي حدث لتلك المدينة وأهلها حتى نرى الزراعة تتدهور شيئا فشيئا حتى نرى الاضمحلال الواضح في المساحات الزراعية والتحول المخيف إلى أراضي جرداء؟
هناك جملة من الأسباب يمكن ان نوضحها:
1- انخفاض منسوب المياه وانقطاعه في اغلب الأراضي المزروعة كان سببا رئيسا في التدهور الزراعي , الأمر الذي يستدعي بذل أموال طائلة وجهود جبارة لإيصال المياه الى تلك المناطق رغم قرب مصدر المياه في بعضها.
2 – الحروب والأزمات السياسية وتعرض المدينة للقصف والانفجارات طيلة العشرين سنة الماضية.
3- عدم توفر الخدمات في كثير من المناطق الزراعية من كهرباء وماء ومدارس وخدمات صحية وما الى ذلك,كالذي نراه في منطقة السيبة مثلا .
4- عزوف الكثير من الفلاحين عن هذه المهنة والانجراف وراء مهن اخرى بحجة انها لم تعد تفي بمتطلبات العيش.
5- ضعف الدعم الحكومي للزراعة في المحافظة وعدم فعالية الجمعيات الفلاحية وعدم رفد المزارعين بالمستلزمات والأموال الكافية ,كما هو الحال في مزارع الطماطم في الزبير وصفوان.
6- الصفقات الرابحة من جراء تحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية وتجارية أغرى الكثير من أصحاب المزارع والبساتين إلى أن يحولوها إلى محلات وبنايات.
هذه جملة من الأسباب ولعل هناك أسبابا أخرى كلها تضافرت وأسهمت في تدهور الوضع الزراعي في البصرة ولكي تعود البصرة إلى سابق عهدها لابد من تدخل الدولة والحكومات المحلية لدعم وتشجيع الفلاحين وحثهم على الزراعة وذلك ببناء القرى العصرية وشق الجداول وإيصال الخدمات إلى المناطق الزراعية البعيدة ورفع المستوى المعاشي للفلاحين وتفعيل دور الجمعيات الفلاحية وسن قوانين حماية الأراضي الزراعية.
وكذلك يتطلب الأمر منا كأفراد الاهتمام بالزراعة والوعي وتفعيل دور ذوي الكفاءات والخبرات الزراعية وأصحاب الأموال في إنشاء المشاريع الزراعية واستصلاح الأراضي .
الاستاذ عبد المولى الجزائري
|